الإسلامية · المقطع 1
المساواة أمام أحكام الشريعة الإسلامية (شرح حديث المخزومية)
عن عائشة رضي الله عنها : ( أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فَقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فِيهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالوا: ومَن يَجْتَرِئُ عليه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 3475
| التخريج : أخرجه مسلم (1688)، وأبو داود (4373)، والترمذي (1430) جميعا بلفظه.
المساواة أمام أحكام الشريعة الإسلامية (شرح حديث)
أولاً/ التعريف بالصحابية راوية الحديث:
هي عائشة بنت أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما)، وأمها أم رومان، زوج النبي (ﷺ) وأم المؤمنين. أسلمت مع أبيها وهي صغيرة، وتعتبر من أفقه النساء وأعلمهن. روت 2210 أحاديث، توفيت سنة 58 هـ بالمدينة المنورة.
ثانياً/ شرح المفردات:
- أهمهم: أقلقهم وجلب لهم الهم.
- يشفع: يتوسط عند الحاكم لإسقاط الحد.
- المخزومية: امرأة من بني مخزوم (فاطمة بنت أبي الأسود).
- أيم الله: صيغة قسم (أصله أيمن الله).
- يجترئ : يقدم يتشجع.
- فاختطب: ألقى خطبة.
- الشريف : صاحب المكانة و الجاه .
- شأن: أمر.
ثالثاً/ المعنى الإجمالي للحديث:
يبين الحديث وجوب المساواة في تطبيق العقوبات الشرعية وعدم التسامح فيها، ملغياً كل الحسابات الطبقية أو الاجتماعية. كما يحذر من أن سبب هلاك الأمم السابقة كان التمييز بين القوي والضعيف في تنفيذ الأحكام.
رابعاً/ الايضاح والتحليل:
1. مفهوم المساواة والفرق بينها وبين العدل:
- المساواة: هي عدم التفريق بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء في تطبيق أحكام الحدود.
- اثارها:
تماسك المجتمع. تحقق الأمن النفسي، الأخلاقي، الاقتصادي، السياسي .
سلامة المجتمع من الفساد والهلاك التمكين الحضاري للأمة.
- العدل: العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه (وضع الشيء في موضعه).
- الفرق بين العدل والمساواة: المساواة تقتضي حصول جميع الناس على حقوقهم بالمماثلة، أما العدل فلا يقتضي ذلك فلا نعطي الكبير مثل الصغير.
2. آثار تطبيق المساواة في العقوبات:
- تماسك المجتمع: بانتظام أحوال المسلمين واستقامتهم وصلاح شؤونهم.
- تحقق الأمن: (نفسياً، أخلاقياً، اقتصادياً، وسياسياً) فيأمن الناس على أنفسهم وأموالهم ويزدهر اقتصادهم.
- سلامة المجتمع من الفساد والهلاك: بانتشار الأمانة والعفة في المعاملات والامتناع عن الجرائم.
- التمكين الحضاري للأمة: بالاستمرار في خلافة الأرض والعزة بالأخذ بالكتاب والسنة.
3. الشفاعة في الحدود:
- مفهومها: هي التوسط لدى الحاكم من قِبل أشخاص ذوي نفوذ لإسقاط حد من حدود الله عن مجرم أو تخفيفه.
- حكمها: حرام إذا وصلت الجريمة للحاكم (لقول النبي ﷺ: "أتشفع في حد من حدود الله؟")؛ وذلك حماية للحق العام.
- الفرق بين الشفاعة المحمودة والمذمومة: المحمودة هي التوسط في المباحات (كقضاء حاجة أو زيادة عطاء)، أما المذمومة فهي التي تضيع حقوق الناس أو تُسقط الحدود الشرعية.
4. آثار الشفاعة في الحدود:
- سبب في هلاك الأمم وزوال الحضارات.
- تفشي الجرائم (السرقة، الزنا، القتل) بسبب غياب العقوبة الرادعة.
- الإخلال بالنظام العام وانتشار الفوضى والطبقية.
- ضياع حقوق الضعفاء وإسقاط هيبة العدالة والقانون.
خامساً/ الأحكام والفوائد:
أ - الأحكام:
- تحريم السرقة ووجوب عقوبتها (قطع اليد).
- تحريم الشفاعة في الحدود (إذا وصلت للحاكم).
- وجوب العدل والمساواة بين الناس في الأحكام.
- مشروعية الخطبة عند الحاجة لتوضيح أمور الدين.
ب - الفوائد:
- الاعتبار بأحوال الأمم السابقة لمعرفة أسباب هلاكهم.
- العدالة لا تعترف بالفوارق الاجتماعية أو الطبقية.
- بيان مكانة أسامة بن زيد (حب رسول الله) ومكانة فاطمة الزهراء (رضي الله عنهما).
- الحفاظ على الحق العام مقدم على مصلحة الأفراد.