الإسلامية · المقطع 1
منهج الإسلام في محاربة الانحراف والجريمة (الحدود، القصاص، التعزير)
منهج الإسلام في محاربة الانحراف والجريمة
أولاً/ مفهوم الانحراف والجريمة:
- أ - مفهوم الانحراف في الإسلام: هو كل سلوك يترتب عليه انتهاك للقيم والمعايير التي تحكم سير المجتمع.
- ب - مفهوم الجريمة في الإسلام: محظورات شرعيّة زجر الله عنها بحدّ أو قصاص أو تعزير.
- ج-أسباب الانحراف و الجريمة :
ضعف الوازع الديني. ضعف الوازع الأخلاقي.
البيئة الفاسدة. ترك العبادات أو التهاون فيها.
الابتعاد عن ذكر الله تعالى تعاطي المسكرات والمخدر.
ثانياً/ منهج الإسلام في محاربة الانحراف والجريمة:
أ - الجانب الوقائي (للحد من الانحراف والجريمة):
- تقوية الإيمان والوازع الديني: الإيمان قوة عاصمة للنفس؛ ويتم تقويته بالمداومة على ذكر الله، والتدبر في آياته، واستشعار مراقبته وعظمته، مما يربي العبد على الرقابة الذاتية.
- الحث على العبادات ومكارم الأخلاق: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله؛ فهي تربي النفس وتزكيها وتدفعها للاستقامة (كما في الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر)، وكلما قويت صلة الإنسان بربه كان أبعد عن الجريمة.
ب - الجانب العلاجي (العقابي): الذي لا يردعه الإيمان يزجره السلطان بالعقوبات حفاظاً على حقوق الناس.
- مفهوم العقوبة في الإسلام: هي زواجر وضعها الله تعالى للرّدع عن ارتكاب ما حظر وتركِ ما أمر.
- أنواع العقوبات:
-
1. الحدود:
-
تعريفها: لغة: المنع.
اصطلاحاً: عقوبة مقدرة شرعاً تجب حقاً لله تعالى.
-
-
أنواعها ومقاصدها:
| الجرائم | التعريف | العقوبة (الحد) | الدليل | المقصد الشرعي من الحد |
|---|---|---|---|---|
| السرقة | أخذ مال الغير خفية من حرز. | قطع اليد اليمنى | قال الله تعالى :(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهُمَا جَزَاءَ بِمَا كَسَبًا نَكَلَا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة 38 | حفظ المال. |
| شرب الخمر | تناول كل مسكرقل و كثر . | 80 جلدة | عن أنس رضي الله عنه قال : "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين"، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر". | حفظ العقل. |
| الزنا | الوطء المحرم أي وطئ الرجل امرأة لا تحلّ له. | غير متزوج (غير محصن ): 100 جلدة والنفي عام. المتزوج (المحصن): الرجم حتى الموت بالحجارة. | قال الله تعالى :(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِأْتَةَ جَلْدَة) النور2 | حفظ النسل والعرض. |
| القذف | اتهام العفيف بالزنا أو نفي النسب بدون بينة | 80 جلدة و رد شهادته و وصفه بالفسق | قال الله تعالى :(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )النور4 | حفظ العرض والنسل. |
| الحرابة | قطع الطريق وترويع سالكيه والاعتداء على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم. | القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي | قال الله تعالى :(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدة 33 | حفظ النفس والمال والعرض. |
-
2. القصاص:
-
تعريفه: لغة: المماثلة أو تتبع الأثر.
اصطلاحاً: أن يُفعل بالجاني مثلما فعل بالمجني عليه (في القتل والجرح العمدي).
-أنواعه:
- الاعتداء على النفس (القتل العمدي): هو إزهاق للروح.**\- الاعتداء على ما دون النفس:** تكون بالجرح أو الضرب أو القطع العمد، مع بقاء الإنسان على قيد الحياة.
-
-
الدية: هي المال الواجب بسبب الجناية على أرواح الناس أو أعضائهم (تكون عقوبة أصلية في الخطأ أو بديلة عند التنازل عن القصاص) قال تعالى: ﴿ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَتًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ )النساء92
-
مقدارها : 1000 دينار ذهبي أو 12000 درهم في أو 100 من الإبل
⬅ المقصد الشرعي من تشريع القصاص هو حفظ النفس .
- 3. التعزير:
- تعريفه: لغة: التأديب.
-
اصطلاحاً: عقوبة غير مقدرة شرعاً يقدرها القاضي حسب المصلحة. - أمثلة: الربا، الغش، شهادة الزور، الإفطار جهراً في رمضان، سرقة شيء لم يبلغ نصاب السرقة.
⬅المقصد الشرعي من التعزير على حسب الجريمة المرتكبة مثلا الربا (حفظ المال) من الضروريات
ثالثاً/ خصائص العقوبات في الإسلام:
- شرعية العقوبة: تخضع لمبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شرعي).
- المساواة في العقوبة: تسري على جميع الأفراد دون تفرقة بين شريف ووضيع، ولا تجوز فيها الشفاعة إذا وصلت للحاكم.
- العدالة في العقوبة: العقوبة شخصية (لا تصيب إلا من ارتكب الجريمة)، ويجب التثبت قبل الإيقاع. قال الله تعالى:( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء 15
- الرحمة في العقوبة: تظهر في درء الحدود بالشبهات، مراعاة الفروق الفردية (كالمريض والحامل)، وتشريع الدية والستر في الجرائم التي لا تتعلق بحقوق العباد
رابعاً/ الحكمة من تشريع العقوبات:
- حفظ مصالح الناس و صيانة نظام المجتمع.
- التأديب والردع.
- تطييب خاطر المجني عليه.
- التطهير من الذنوب.
- القضاء على الثأر .
- التمكين للأمة والاستمرارية في خلافة الأرض .